السيد الطباطبائي
195
الإنسان والعقيدة
الأرضيّة أمم أمثال النّاس بينهم ولهم ما للنّاس من العود إلى ربّهم والاجتماع عنده سبحانه ، وقال سبحانه أيضا : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ « 1 » . فعمّم الحكم إلى كلّ ذي روح في السماوات والأرض . ومثله قوله سبحانه : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً « 2 » . وقوله : عَبْداً الآية ، يعطي أنّ لكلّ منها عبودية بحسب نفسه ، ونسكا إليها يتقرّب به إلى ربّه ، وقد مرّ تفسير الفرد . واعلم أنّ قوله : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً على ما تفسّره الآيات من معنى الفرد يعطي لقوله : وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ الآية . معنى آخر غير ما يتسابق إلى الفهم من معنى الجمع ، وقد تكرّر إطلاق الجمع والحشر على البعث في الآيات ، كقوله : لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ « 3 » . وقوله : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ « 4 » . وبذلك يتّضح معنى قوله سبحانه : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً « 5 » . وقوله : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً « 6 » . وقوله : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ
--> ( 1 ) سورة الشورى : الآية 29 . ( 2 ) سورة مريم : الآيات 93 - 95 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 87 . ( 4 ) سورة التغابن : الآية 9 . ( 5 ) سورة الزّمر : الآية 73 . ( 6 ) سورة الزّمر : الآية 71 .